منتدى منوع علمي ثقافي أدبي
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف تنمي عقل وعاطفة طفلك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشرف العام

avatar

عدد المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 30/07/2009
العمر : 61

مُساهمةموضوع: كيف تنمي عقل وعاطفة طفلك   الجمعة نوفمبر 13, 2009 9:01 pm

نضج العاطفة يجعل الإنسان قادراً على التعامل مع مشاعره وناجحاً في حياته العائلية والاجتماعية والوظيفية

العقل والعاطفة هما الكلمتان السحريتان اللتان يطلقهما الوالدان مع تحريك العصا السحرية أثناء حياتهما الأسرية، ليخرجا لنا طفلاً سليماً صحياً وسعيداً عاطفياً.
ماذا نريد نحن كوالدين أكثر من أن نرى هذا الطفل الصغير إنساناً قادراً على فهم نفسه وفهم الآخرين؟ إنساناً يتحمل مسؤولية نفسه ومجتمعه ودينه، إنساناً لا يسقط عند أول عثرة تقابله في حياته؛ بل يستخدم هذا الحجر ليبني سلماً يرتقي به إلى الأعلى.
ماذا نريد أكثر من إنسان يعلم في نفسه "أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك".
وأن "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" فينشأ أكثر قدرة على التعامل مع حزنه وفرحه، مع يأسه وأمله، متقبلاً لذاته، قادراً على أن يكوّن شبكة من العلاقات الاجتماعية، ويستطيع أن يتحاور ويتفاهم، وفي النهاية يرسم معالم حياته، بعيداً عن القلق والإحباط والشكوى الدائمة من الحياة.
التربية تحتاج إلى الذكاء العقلي إلى جانب الذكاء العاطفي، فالعاطفة تلعب دوراً مهماً في حياتنا كعقلنا، فلقد وجد العلماء أن هناك ما يوازي أهمية العقل وهو مدى نضج العاطفة التي تجعل الإنسان قادراً على التعامل مع مشاعره، وبالتالي يستطيع النجاح في مشوار حياته العائلية والاجتماعية والوظيفية.


الحياة الأسرية


حياتنا الأسرية هي مدرستنا الأولى لتعلم العواطف السليمة، ففيها نتعلم كيف نشعر حيال أنفسنا؟.. وكيف سيتفاعل الآخرون معنا؟.. كيف نفكر في هذه المشاعر؟.. وما الخيارات التي لدينا لنفرغ تلك المشاعر؟.. وكيف نعبر عن الأمل والخوف والغضب والحب؟
تعليم الأبناء التعامل مع المشاعر ليس عن طريق التعليم المباشر فقط؛ بل عن طريق ضرب المثل المناسب للحدث، فحين يكون الوالدان قادرين على التعامل الجيد مع مشاعرهم المختلفة، بعيداً عن اليأس والقلق والإحباط، وعلى قدر التفاهم والمعاملة الحسنة فيما بين الزوج والزوجة تكون الأسرة مكاناً مناسباً لاحتضان الفرخ الصغير.
الآباء القادرون على التعامل مع مشاعر أبنائهم هم القادرون على التعامل مع تلك المشاعر بوسطية، فلا ينجرفون مع مشاعر الغضب والحزن والخوف التي تعتري الأبناء أحياناً؛ بل يستغلون هذه الفترات لتعليم الأبناء دروساً من الحياة، ويستغلون تلك المواقف لتنمية علاقاتهم مع أبنائهم.
كل ما تحدثنا عنه سابقاً هو ما يعرفه العلم بالذكاء العاطفي(EI).


ما الذكاء العاطفي؟


للذكاء العاطفي تعريفات عدة، فمنذ أن أصدر "دانيال جولمان" Daniel Golman كتابه "الذكاء العاطفي" أصبح هذا المصطلح واسع الانتشار، وتم تناوله على عدة مستويات، بدءاً من الشركات الكبرى مروراً بالأسرة، وانتهاءً بالفرد.
وجميع التعريفات تتضمن مفهوماً واحداً للذكاء العاطفي، وهو قدرة الإنسان على التعامل بشكل إيجابي مع نفسه والآخرين، وهو أيضاً قدرة الإنسان على التعامل مع عواطفه بطريقة تحقق السعادة لنفسه ولمن حوله، ومن أجل هذا لابد من التعرف على شعوره الشخصي وشعور الآخرين وتحفيز النفس وإدارة العواطف بشكل سليم، من أجل علاقات صحية مع الآخرين، بل وجد أن 85% من الأداء المرتفع للقياديين يعود لذكائهم العاطفي.
بالنسبة للوالدين، الذكاء العاطفي يعني أن نكون1 واعين لمشاعر الأبناء.
2 قادرين على تحليل مشاعرهم وتفهمها، والتعامل معها بالشكل الصحيح، وإرشادهم لطريقة التعامل معها.
أما بالنسبة للأبناء الذين يتعلمون الذكاء العاطفي فسيتعلمون
1 كيف يتحكمون في انفعالاتهم؟
2 كيف يتعاملون مع مشاعر الأسى النفسي؟
3 كيف يحفّزون أنفسهم؟
4 كيف يقرؤون وجوه الآخرين؟
5 كيف يتعاملون مع كل ما تقابلهم به الدنيا من لحظات فرح ونصر، ومن لحظات حزن وخسارة؟
6 كيف يمدون جسور الصداقة والتعاون مع الآخرين؟
ولقد وجد العلماء أن الأطفال الذين وهبهم الله أسراً قادرة على التعامل الجيد مع عواطفهم المختلفة أكثر قدرة على التحصيل العلمي، كما أنهم يتمتعون بصحة أفضل ولهم علاقات صحية مع أصدقائهم ومشكلاتهم الاجتماعية أقل، وبالتالي فهم أقل عنفاً ويعرفون التعامل مع مشاعرهم السلبية.
8 كما وجد أن الحياة العاطفية الذكية تنعكس بشكل إيجابي على بيولوجية الأبناء، ومن ثم يفرزون نسبة أقل من هرمون الانفعال التي تؤثر بشكل سلبي في مراكز التعلم.
وهذا لا يعني أن الأطفال لن يتعرضوا لضغوط نفسية أو لمشاعر حزن؛ ولكنهم سيكونون أكثر قدرة على التعامل مع هذه المشاعر عن الآخرين، وخاصة عندما يلحق الأسرة بعض الضرر، مثل فقدان عزيز أو بعض الخلافات أو الانفصال وبعض المشكلات المالية.
ولقد وجد أن دور الأب كبير جداً في هذا الموضوع، فالوالد القادر على التعامل مع عواطفه وكيفية التعبير عنها ويقدم لأبنائه الحلول المناسبة لمشكلاتهم له تأثير إيجابي كبير في حياة أسرته، والعكس صحيح وهذا لا يلغي دور الأم.
تعليم الأبناء كيفية التعامل مع مشاعرهم وعواطفهم لا يعني أننا سنحصل على أسرة مثالية، ولكن الأسرة ستكون أكثر قرباً من بعضها بعضاً، وسيكون الوالدان أقرب إلى الأبناء وسيكون تأثيرهما أكبر على حياة أبنائهما، ولكن أحياناً يحتاج الوالدان إلى بعض الشدة عندما تكون الشدة مطلوبة، فلابد وأن يأتي يوم يشعر فيه الأبناء أنهم قصروا في حق والديهم، أو أنهم خيبوا ظنهم فيهم؛ ولأن الوالدين قد أسسوا رابطاً قوياً مسبقاً، فالكلمات سيكون لها أثر ومعنى أكبر.
والجميل في الذكاء العاطفي أنه مادة قابلة للنمو فمن فاته قطار تعلمه صغيراً يمكن أن يدركه كبيراً.
تنمية الذكاء العاطفي للأبناء.
ماذا ستفعل إذا أردت أن يصبح ابنك لاعب كرة؟
بالطبع ستخرج معه إلى الساحة وتبدأ في تدريبه وتمرينه، أو ستتعهد به إلى من يقوم بذلك.
وهذا بالتأكيد ما ستقوم به عندما تريد أن يكون أبنك أكثر ذكاء عاطفياً ستبدأ بالتمرين معه، ولن تتجاهل مشاعره السلبية، وستبدأ في تعليمه كيفية التعامل معها والتعبير عنها، والأمر بالتأكيد يحتاج إلى بعض الصبر.
التفاعل مع الأبناء يتم من خلال خمس مراحل
1 التعرف على مشاعر الأبناء، (الإدراك).
2 استغلال المشاعر كفرصة للتعليم والتقرب منهم، (الاستغلال).
3 الاستماع بصبر للأبناء وهم يفرغون مشاعرهم، (الاستماع).
4 مساعدة الأبناء في البحث عن الكلمات المناسبة لوصف مشاعرهم، (المساعدة).
5 التفكير معاً من أجل وضع إستراتيجية لحل المشكلة، وكيفية التعامل مع المشاعر السلبية، (التفكير).
المهم في البداية أن يتعلم الطفل كيفية اختيار اللغة المناسبة التي يعبر بها عن مشاعره وأفكاره، ويأتي بعد ذلك مناقشة البدائل المختلفة لردود أفعاله، وتعريفه بالنتائج السلبية والإيجابية لكل ردة فعل وتصرف، ومن ثم يتعلم كيف يتحكم في انفعالاته؟ وفي النقاط التالية بعض المقترحات من أجل تطبيق عملي لتلك المعاني
في المراحل المبكرة من الطفولة1

تدريب الأطفال على استخدام الكلمات المناسبة التي تصف مشاعرهم وذلك عن طريق
التعبير مباشرة باستخدام كلمات المشاعر مثل (أنا غاضب أنا سعيد أنا أشعر بالسعادة أنا أشعر بالنشاط..) ويمكن استخدام صور لوجوه مختلفة المشاعر، وجعل الطفل يعبر عنها بكلمات مختلفة.
تعريفه بمشاعره الخاصة مثل (أنت اليوم يبدو عليك القلق أنت اليوم تبدو سعيد..).
تعريفه بمشاعر الآخرين مثل (هذه المرأة في التلفاز يبدو عليها الغيرة هذا الرجل في الشارع يبدو غضبان..).
2 تهيئة بيئة صحية مناسبة لنمو العواطف بشكل سليم، بيئة تقدم المساعدة للطفل بشكل مناسب، وهذا عن طريق المناقشة المفتوحة للعواطف المختلفة، وعدم تخبئتها وراء حواجز مختلفة مثل الصراخ، والعصبية، والعنف اللفظي أو الفعلي.
3 تشجيع التعبير عن العواطف المختلفة دون خوف، فإذا تقبلنا نحن كآباء أبناءنا كما هم، وأحطناهم بالكثير من الحب؛ فلن يخجلوا من أن يعبروا عن مشاعرهم أمامنا بأمانة.
في مراحل متقدمة من الطفولة
الاستمرار في تطبيق النقاط السابقة مع البدء في شرح معنى العواطف المختلفة (وقد يساعد الوالدَيْن هنا البدء في قراءة المواضيع المتعلقة بالمشاعر وكيفية التعامل معها)، مثل
1 تعريفهم لماذا يعتبر الغضب من العواطف السلبية الضارة؟
2 تعريفهم لماذا يصاب البعض بمظاهر الحزن والاكتئاب؟
3 تعريفهم بأن المشاعر السلبية يمكن أن تؤدي بنا إلي طلب بعض الاحتياجات الخاطئة (التدخين الصحبة السيئة)، ومن ثم ستتحكم بشكل سلبي في تصرفاتنا.
4 تعريفهم بفوائد المشاعر الإيجابية، كالتفاهم والحب والعزيمة.
5 تعريفهم بأن من الخطأ وضع اللوم على الآخرين فيما نقوم به من تصرفات، أو ما نشعر به من مشاعر؛ فالإنسان هو من يتحكم في عواطفه وتصرفاته.
إن التمرين والتدريب مع الأبناء مسألة سهلة إذا أصبحت عادة لدينا وليس تكلفاً؛ بحيث يرهقنا ويرهق من حولنا، فالحياة تصبح أكثر متعة إذا عشناها ببساطة، وحاولنا في نفس الوقت أن نغير من حولنا إلى الأفضل ونرى هذا التغيير يؤتي ثماره.>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف تنمي عقل وعاطفة طفلك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الليلة المقمرة :: الأسرة و الطفل..لكل مايخص الرجل و المرأءة و الطفل :: أطفالنا أكبادنا-
انتقل الى: